محمد بن جرير الطبري
231
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
منها زوجها يقول : ثم جعل من آدم زوجه حواء ، وذلك أن الله خلقها من ضلع من أضلاعه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23130 حدثنا ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : خلقكم من نفس واحدة يعني آدم ، ثم خلق منها زوجها حواء ، خلقها من ضلع من أضلاعه . فإن قال قائل : وكيف قيل : خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ؟ وإنما خلق ولد آدم من آدم وزوجته ، ولا شك أن الوالدين قبل الولد ، فإن في ذلك أقوالا : أحدها أن يقال : قيل ذلك لأنه روي عن رسول الله ( ص ) : إن الله لما خلق آدم مسح ظهره ، فأخرج كل نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة ، ثم أسكنه بعد ذلك الجنة ، وخلق بعد ذلك حواء من ضلع من أضلاعه فهذا قول . والآخر : أن العرب ربما أخبر الرجل منهم عن رجل بفعلين ، فيرد الأول منهما في المعنى بثم ، إذا كان من خبر المتكلم ، كما يقال : قد بلغني ما كان منك اليوم ، ثم ما كان منك أمس أعجب ، فذلك نسق من خبر المتكلم . والوجه الآخر : أن يكون خلقه الزوج مردودا على واحدها ، كأنه قيل : خلقكم من نفس وحدها ثم جعل منها زوجها ، فيكون في واحدة معنى : خلقها وحدها ، كما قال الراجز : أعددته للخصم ذي التعدي كوحته منك بدون الجهد بمعنى : الذي إذا تعدى كوحته ، ومعنى : كوحته : غلبته . والقول الذي يقوله أهل العلم أولى بالصواب ، وهو القول الأول الذي ذكرت أنه يقال : إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه قبل أن يخلق حواء ، وبذلك جاءت الرواية عن جماعة من أصحاب رسول الله ( ص ) ، والقولان الآخران على مذاهب أهل العربية . وقوله : وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج يقول تعالى ذكره : وجعل لكم من الانعام ثمانية أزواج من الإبل زوجين ، ومن البقر زوجين ، ومن الضأن اثنين ، ومن المعز اثنين ، كما قال جل ثناؤه : ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ، كما : 23131 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني